Monday, December 14, 2009

في الرّابِع عَشَر


 
 
كأيّ أُنثى مخلِصة تنفّذُ عمليّة انتِحاريّة.

كانَ قد حان الوَقت لأنساك. لِأضعكَ ورائي وأتجاوز عَنك بكلّ ما أتيت بِه مِن طقوس مُحمّلة بالابتسامات والدّمع والمطر. أسابيع معدودة أحتسِبها الآن تدريباً عسكرياً صارِماً للقلب، يَكسِر كَي يُعيد التشكيل بِتدعيم أَكثر هذِه المرّة. قد تُسقِطها أنتَ مِن حياتِك، لكنّني ساُبقيها كمحارِب قديم يفخر بآثار الرّصاصات التي أمعنَت نَهشاً في جسده.

كانَ قد حان الوَقت كي أتوقّف عن النّظر إلى ساعتي وعن العدّ على أصابِعي وعن القَلق. بإمكاني أخيراً أن أطوف عكس اتجّاه الشّمس وأتحدّى جميع النّظرِيات الكونيّة التي جاءت بِك مِن آخِر الأرض لِتسقُط في كفّي. سأنفخُك مع الكلِمات. ستحلّق بِأجنِحتك الألف وتَتبَع الفراشات المُلوّنة التي ستنزَع أجنحتك وتفترسُ قلبَك الغَضّ، ستَتبعُها نَحو الصّقيع المُغري لمعاناً. سأبكي كثيراً حينها، تأكّد أنّني سأبكي كثيراً.

كانَ قَد حانَ الوَقت لأُخبّئ رسائلك حيثُ سأنساها وأتخَفّف مِن التوقّف لِبُرهة قبل أن اُنادي الأشخاص خَوفاً مِن أن يُشرَع اسمكُ في وَجهي كلعنة فِرعونيّة مُتغصّنة على الجُدران، وأُمسِك قَلبي الذي اندلَق في جميع اتّجاهاتِك.

كان قَد حانَ الوَقت لأتشرّب للمرّة الأخيرة طعمكَ المُرّ العالِق في سقفِ حَلقي وأطلُب أن تُسامِحَني على جميع ما فعَلتَهُ بي، على الكَذِب والصِّدق والاستِرسال والاقتِضاب والحَديث والصّمت والصّباحات الباكِرة ودقّات السّاعة بعد مُنتصَف الليل، وعلى الدّفء والقَسوة، وعلى القَسوة، وعَلى القَسوة.

كانَت قَد حانَت السّاعة المُناسبة لأخطو أولى خَطواتي خارِجك، قَد أقع مِراراً ويُهشّم رُخام ضلوعِك جِرار العَسل ، لكنّه سيصتبِغ بِه، ستمتَدّ آلاف الأيدي الحانية، ومِن بينها كلّها لن اُمسِك سِوى يَدِك.
 
 مَع شَديد اعتِذاري لِنفسي. ما أفعَل مِن شيء سِوى لأجلِك.

2 comments:

Unknown said...

رائع جدا
nthn more i can say ..
u touched every single side of me!!!

hypsiphobia said...

Thank you Farah.

You also have a nice style:)