Sunday, November 01, 2009

ألتقِط نَفسي

ألتقِط نَفسي

لو أنّ بإمكان الدّموع أن تُعطيني موعِداً مُعيّناً لانتِهائها لأعود عِنده فألتِقط نفسي بخلوّ بال وأُعيد وضعي على الخارِطة كذي قبل. سأقول أنّني لا أمتلِك أيّة رغبة في معرفِة ما يحصُل لنفسي في غيابي أو في التّعاطُف معها وكُل ما يهمّني كأي ربّ عمل مصلحجي هو أن أجِد النّتيجة النّهائية كما أُريدها. سآتي في الموعِد واُمسِك بيدي بعد أن أتفّحصني وأتأكّد أنّ احمِرار عيناي قد تلاشى وأنّ فِلتِر الـblurring عاد مؤشّره إلى الصّفر. سوف لن أسأل عن صعوبة الأمر وعن الخسائر والأجزاء المفقودة لأنّ هذا سيبدو كمشهد لأمّ عطوفة تسأل ابنها كيف كان يومه الأوّل في الحضانة وفيما إذا كان أيّ من الأولاد الآخرين قد ضايقوه.

إذن أنا لم أُخبِر أحداً أنّي لم آكُل شيئاُ يُذكر مُنذ أكثر مِن أسبوع. لم أحظَ ولو بوجبة واحِدة، لكنّني أتناول ما يُبقيني على قيدالحياة. السّيدة التي زُرتها البارِحة "حلّفتني" أكثر من مرّة إن كُنت مريضة وأنا أكّدتُ لها أنّ فُقداني لهذا الوزن أمرٌ يدعو للاحتِفال. عِندما أنظُر إلى دعايات البيتزا والكينتاكي المطبوعة على ورقٍ مُلوّن مصقول لا أشتهيها ولا أُخطّط لتناوُلِها في أقرب فُرصة، بل أُمزّقها بشيءٍ مِن قرف وأمضي نحو ما أظنّه سيكون.

حسناً، أنا مُتعالية. البعض يظُنّ هذا. أنا لا أوافِق على أنّني مُتعالية. أنا أُحاوِل جاهِدة كي أتعالى عن حُزني وألمي وفي هذِه العمليّة أجد أنّني قد تعاليتُ عن الكثير إلاّ ألمي الذي يبقى يُلاحِقُني بينما عُنقي يستمرّ يقطُر دماً. داخِلي أجوَف لا يملؤه شيء. لو أنّ لديك غُرفة فيها كنبة واحِدة وجرّبتَ وضعها مرّة قُرب الباب ومرّة قُرب النّافذة ومرّة وسط الغُرفة ستبقى الغُرفة خاوِية والمُعطيات لن تتغيّر، سأصرُخ في وجه أيّ شخص يُحاوِل إقناعي بغيرِ ذلِك.

فاجأتني زُجاجة العِطر التي برزت مِن حقيبتي اليوم. نسيتُها هُناك مُنذ البارِحة، أنا التّي لا أحمِل عادة أيّ نوعٍ مِن السّطوح العاكِسة. أفزّعُ انكِسارَها. انتابتني رغبة جامِحة ومجنونة في قذفِها مِن الشّباك. ستظلّ تُذكِّرُني بهذا اليوم حين تجرّأ أحد ما وأخبرني صراحة أنّني كامِلة، لولا أنّي قبيحة.

دعينا نكون أصدِقاء
حتّى وإن كُنت أعتقِد أنّ الأمر عادي وتصرّفاً صحيحاً، حتّى وإن لم يكُن لديّ حياة يجِب أن أعود إليها، وحتّى وإن كُنتُ لا أدري أنّ حياتي ستكون تافِهة إلى جانِب حياتِك التّي ستُغادِرني إليها قريباً، لم أكُن لأُوافِق. ببساطة الأمر يدعو إلى السّخريّة. هذه المرّة لن أقبل بجائزة ترضية. سأدعُ الأرض تلتهِم ما تبقّى مِن قامتي القصيرة جدّاً وأنتظِر حتّى يستوي رأسي بالتّراب كي أسمح لجُدران النّزيف بِأن تنهار عليّ وتلتهِمني حتّى آخِري.





No comments: