Wednesday, November 25, 2009

حُمّى التسّوُق


حُمّى التسوُّق


يفصِلنا عن عيد الأضحى يومان فقط، ولا موضوع أكثر إلحاحاً (أو إصراراً) مِن موضوع السّوق والتّسوّق.


في الحقيقة أنّ فِكرة شِراء ملابِس جديدة قبل العيد مُباشرة لا تستهويني أبداً وأنتظِر فُرصة العُطلة كي أرتدي الجينز. لكنِ والدتي وأُختي يسحبانني معهُم إلى السّوق "عشان أشِلّهُم الهُدوم والسّاعات".


في السّوق الجميع أهداف مُحتملة بِلا استِثناء. والفتيات اللواتي يعملن في المتاجِر يُصَبن بِلوثة تُمكّنهُنّ من الاعتِقاد بأنّ مُهمتهّن تقييم الزّبونة وليس خِدمتها. إن كانت الفتاة مثلاً مُحجّبة وترتدي ملابِس بسيطة- نعم هُناك فتيات يذهبن للتسّوق في تنانير قصيرة وأطنان مِن الألوان على وجوههنّ- فلا يهمّ كثيراً إن كانت قادرة على الدّفع وجديّة بخصوص الشّراء أم لا. تبدو بسيطة "Plain"

وبما أنّ العاملة تفوقها زركشة وتملِك أيضاً قُدرة على الحديث من أطرافِ شِفاهها فعلى جميع الأطراف أن تتناسى مؤهلات هذه العاملة- العلمية أو العملية أو الاجتِماعيّة- وأن تُقرّ بكُلِّها أنّها الوحيدة التي تفهم في الموضة والملابِس، وأنّ المِهرجان الذي ترتديه إثبات كافٍ على عُمق خِبرتِها. تنظُر للزبونة من كُرسيّ قد تكون جالسة عليه. مسحة بصريّة لمرّة واحدة تَكفي. تسنِد نفسها للخلف وتقول "تفضّلي" بعد أن تُغمِد فيها نظرات مفادُها أنّكِ لا شيء أمامي وأنّ مُجرّد مضيعة للوقت. إذا تجاوزت الزبونة خوفها وحاولت مقاومة الهجوم النّفسي وتجرّأت وتفضّلت فأخبرتها ماذا تُريد. قد تتأفّف قليلاً أو تنفث زفيراً مِن أنفِها بطريقة دراميّة أسفاً على ما سيضيع من وقتها وجُهدِها، وقد تقِف بعد ذلِك، عند بلوغ هذه المرحلة يكون المشهد قد بلغ ذُروته فتكاد الزبونة تُصدّق أنّها حمّلت العاملة أكثر مِمّا تحتمِل، وتكاد تحلِف عليها أن تعود فتجلِس.تنظُر كأنّها تتفحّص الملابِس المطوية على الرّفوف لتجِد ما يُمكِن أن يرفع من شأن الأُخرى. رُبّما ترمِقها مرّةً أُخرى. ثُمّ تعود تمدّ يدها إلى شيءٍ ما وتزجُّه في وجهها كيفما اتّفق، بمعنى أن "هذا أفضل ما أستطيع فعله لكِ، دبّري حالِك بعد ذلِك!"


هُناك أشياء أُخرى أيضاً تُضايقني. مثلاً أصحاب المحلاّت الذين يؤكدّون أنّ الملابِس التي لديهم ذات سِعر مُرتفِع قليلاً لأنّ "بضاعتهم تركيّة". وأنا لديّ هواية أن أكشِف الكذِب صراحةً. هل فِعلاً يظنّون النّاس لا تقرأ؟ حتّى من لم يُنهي الابتدائيّة يعلم جيّداً ما مَعنى Made in China.

يريدون أن يكذِبوا علينا وأن لا نقول شيئاً بِالمُقابِل. عندما أخبرتُ صاحِب المحلّ أنّ China تعني الصّين وهي دولة في شرق آسيا ليس لها علاقة بتركيا. لم يُعجبهُ كلامي. ثُمّ قال "إن شاء الله من سريلانكا!" نبّهته أنّني لم أسأل عن مكان صنعها لأنّني أعرف من أين يأتي المستوردون ببضائعهم، وأنّه هُو من تطوّع فأعطاني معلومات غير صحيحة. طبعاً غادرنا المحلّ بعد ذلِك لأنّ الرّجُل كان كاذِباً وهُناك احتمالية كبيرة أن يكون غشّاشاً أيضاً فنُصبِح مغبونين.



هُناك أيضاً مسألة عويصة تحصُل في مُجتمع تُرتكب فيه العشرات مِن جرائم الشّرف سنوياً لمجرّد أنّ أخو فلانة سمِع أنها تجلس مع فلان تحت الشّجر في الجامعة أو أنّ فلانة رفضت التّنازل عن وِرثها الشّرعي. كيف تقوم فتاة في غُرفة القِياس بتبادُل الحديث والأخبار مَع الرّجل الذي يعمل في المحلّ؟ كيفَ يدخُل صوته ويُملي حُضوره إلى حميميّة عُريِها أثناء تبديل ملابِسها؟ وكيف يكون الأمرُ عاديّاً أن تقِف أمام المرآة بملابسها الدّاخلية وتسألهُ متى ستأتي البضاعة الجديدة أو يسألها إن كانت البلوزة مُناسِبة مثلاً؟؟ بل رأيتُ مرّة فتاة توارِب باب غُرفة القياس وتُناوِل الرجّل بنطلوناً ليعطيها مقاساً آخر! أنا أكيدة انّ عقل هذا المسكين سيكون في مكان آخر تماماً بل وفي عالم آخر بعيد عن غرفة القِياس وعن الملابِس.


حالة طاغية مِن عدم الفِهم لعالم الخيال والارتِباطات الذّهنية عن قَصد أو بدون قَصد.




2 comments:

Unknown said...

hello
its my first visit to ur blog :D
i liked it :D
good luck o by the way i tagged u !!
u can check my blog to know more :D
Regards

hypsiphobia said...

Tagged twice in one day. Is that even fair? Aren't there rules and stuff to regulate the tagging process?

Glad you liked the blog. And many thanks.